المشاركات

ملتقى المسؤولية الاجتماعية البيئية وتحولات القطاع غير الربحي

  تكشف تجارب القطاع غير الربحي المتطورة في السعودية تحركه الإيجابي في "المساحات الرمادية"، التي تجمع بين العمل الأهلي والتنموي، ودور أكثر تأثيرًا داخل بنية الاقتصاد، ويتجلى ذلك في قطاعات البيئة والمياه والزراعة تحديدًا؛ التي تتطلب حلولها الاستدامة.    مع التطور، أصبح القطاع غير الربحي يربط بين الاحتياج الاجتماعي والبعد البيئي، والجدوى الاقتصادية، وهذا التداخل جعل دوره مُعقدًا؛ لأنه يتعامل مع موارد محدودة، وتأثيرات طويلة المدى، ونتائج لا تظهر بسرعة. يمكن قراءة مُخرجات ملتقى المسؤولية الاجتماعية في البيئة والمياه والزراعة، نظمته مؤخرًا وزارة البيئة والمياه والزراعة، برعاية نائب الوزير المهندس منصور المشيطي، كمحاولة مؤسساتية لإعادة تعريف موقع القطاع داخل المنظومة الاقتصادية، فالهدف من عقد الحدث، كان أبعد من عرض المبادرات، وأقرب إلى إعادة صياغة سؤال استراتيجي، وهو: كيف يتحول العمل غير الربحي إلى أداة لإنتاج الأثر؟   وفق توجهات الملتقى الذي حضرته، فإن هناك انتقالًا واضحًا من مسار "المبادرة" المغروسة لسنوات في ذهنية القطاع، إلى شيء أكير قائم على فكرة "المنظومة"،...

من دعم التمويل إلى صناعة الأثر.. كيف يتغير الاقتصاد غير الربحي؟

  من الصعوبة ونحن نعيش مرحلة المأسسة في القطاع غير الربحي بالمملكة، قياس تأثيره بحجم التبرعات التي يتلقاها، أو بعدد مبادراته الموسمية، لأنه بات ا جزءًا فاعلًا من معادلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعنصرًا مؤثرًا في كفاءة الإنفاق، واستدامة الأثر، وتعظيم العائد التنموي، وهذا التحول جاء استجابةً لضرورات اقتصادية واضحة، فرضتها متطلبات الاستدامة، ورفع كفاءة رأس المال الاجتماعي، وتوجيه الموارد نحو نتائج قابلة للقياس. وفي هذا السياق، تشهد المملكة انتقالًا تدريجيًا من نموذج الدعم القائم على المدخلات، إلى نموذج التمويل المبني على النتائج والأثر، وهو انتقال يعيد تعريف العلاقة بين الممول، والجهة غير الربحية، والمستفيد، بل ويعيد أيضًا صياغة دور القطاع غير الربحي داخل الاقتصاد الوطني، لكونه شريكًا تنمويًا بالدرجة الأولى.   تاريخيًا، وحتى وقت ليس بالبعيد، اعتمدت نسبة كبيرة من الجمعيات الأهلية على تمويل يرتكز على الثقة الشخصية، أو السمعة المجتمعية، أو الطابع الإنساني للنشاط، دون وجود ارتباط واضح بين التمويل والنتائج المحققة، وهذا النموذج، رغم أهميته في مراحل التأسيس، أفرز تحديات متراكمة؛...

"2026" .. كيف يدخل القطاع الثالث مرحلة إعادة هندسة الاقتصاد السعودي؟"

  "2026" .. كيف يدخل القطاع الثالث مرحلة إعادة هندسة الاقتصاد السعودي؟ " د. عبد الله بن علي آل دربه منصة X : @ a_aldurbah   يشهد الاقتصاد السعودي تحوّلًا تاريخيًا يعيد صياغة منطق النمو نفسه، ليس فقط عبر ضخ استثمارات ضخمة أو إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، بل عبر إعادة تعريف العلاقة بين الاقتصاد والمجتمع، وتحديدًا من خلال إدماج القطاع الثالث غير الربحي في معادلة النمو الوطني بوصفه قطاعًا اقتصاديًا كاملًا لا يقل أهمية عن القطاعين الحكومي والخاص، وهذا التحول، الذي يمر غالبًا بصمت بعيدًا عن الجلبة الإعلامية، يمثل أحد أكثر التحولات عمقًا في مسار الرؤية الاقتصادية للمملكة، لأنه يلامس جوهر توزيع القيمة في المجتمع ويعيد رسم حدود المسؤوليات بين الدولة والفرد والمؤسسات . فلسنوات طويلة، ظل القطاع غير الربحي محصورًا في أنشطة موسمية أو مبادرات خيرية تتسم بالاستجابة اللحظية، لكنّ السياق الاقتصادي الجديد الذي تتبناه المملكة يذهب نحو تحويل هذا القطاع إلى "قطاع مولّد للقيمة"، قادر على التأثير في الناتج المحلي، وتخفيف التكا...

إنتاجية "الريال غير الربحي" والاقتصاد الكُلي

  منذ أكثر من 9 سنوات، ونحن نشهد عن قُرب تحولات القطاع غير الربحي في المملكة، من جمعيات أهلية محدودة الأثر إلى منظومة تتقاطع اليوم مع سياسات التنويع الاقتصادي وقياس الأثر وابتكارات التمويل، ما يُفضي أن التحوّل الذي وصلنا إليه، حقيقة موثّقة بالأرقام، ففي عام 2024 تجاوز عدد المتطوعين 1.2 مليون متطوّع متخطّيًا مستهدف رؤية 2030 قبل موعده، ما يعني أنّ لدينا "رأس مال اجتماعي" ضخم قابل للتوجيه نحو إنتاجية اقتصادية أعلى متى أحسنّا التصميم والحوكمة والقياس.  لكن بينما تُظهر تقارير المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي مساهمةً عند 0.99% من الناتج المحلي في 2024، ظهرت تقديرات أخرى قدّرت الأثر بما يتجاوز 100 مليار ريال (حوالي 3,3%)؛ هذا التباين ليس تفصيلاً هامشيًا، بل يطرح سؤالًا منهجيًا يمس ثقة المستثمر وصانع السياسات: ما الذي نعدّه ضمن "اقتصاد القطاع" وما الذي نُخرجه؟ وهل نثمّن ساعات التطوّع وفق هيكل مهني؟ وهل ندخل عوائد الأوقاف وصناديقها الاستثمارية؟ الإجابة الدقيقة هنا هي أول خطوة لرفع "إنتاجية الريال غير الربحي". إن أول رافعة اقتصادية هي تحويل التطوع إلى "ق...

خارطة تحول الاقتصاد غير الربحي في المملكة

صورة
 من المبادرات المجتمعية إلى الشراكات التنموية المؤثرة  تسعى الورقة المُقدمة إلى المساهمة المنهجية في تقديم رؤية تحليلية وتنفيذية لتحوّل القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية من نموذج العطاء التقليدي إلى نموذج الاقتصاد غير الربحي القائم على الأثر والاستدامة والمشاركة في التنمية الوطنية، بما يواكب توجهات رؤية السعودية 2030، خصوصًا بعد تنفيذ مرحلتها للسنوات المُقبلة (2026-2030).  الإشكالية التي يسعى الكاتب إلى بلورتها ومُعالجتها، هو أنه رغم التطورات التنظيمية والدعم الحكومي، لا يزال القطاع غير الربحي في المملكة يعاني فجوات هيكلية تؤثر في قدرته على التمكين الاقتصادي والاجتماعي، من أبرزها: الاعتماد المفرط على التبرعات الموسمية، مما يُبقي الجمعيات في دائرة التمويل العشوائي، ويُعرّضها لعدم الاستقرار المالي. ضعف النماذج الاقتصادية المستدامة، وغياب التفكير في حلول تمويلية هجينة تحقق التوازن بين الأثر الاجتماعي والعائد المالي. محدودية أدوات قياس الأثر والعائد الاجتماعي (SROI)القائم على البيانات لا الانطباعات.  فجوة تنظيمية في تمكين الجمعيات من تأسيس كيانات ربحية مرنة ...

عجلة التحول الاقتصادي في المملكة والقوة المحركة

2/1 بقلم / د. عبد الله آل دربة  @a_aldurbah في الوقت الذي يعيشه العالم من مخاوف وقوع ركود في الاقتصاد العالمي يمتد إلى الاتحاد الأوروبي وآسيا خلال العام الجاري، تابعت كغيري من المهتمين بالشأن الاقتصادي خبر تصدر المملكة العربية السعودية قائمة الدول الأعلى نمواً في الاقتصاد ضمن مجموعة العشرين G20 ‎ بحسب تصنيفات صندوق النقد الدولي الصادرة في تقرير نشرته آفاق الاقتصاد العالمي عدد أكتوبر/تشرين أول من العام الحالي 2022م.  وقد أشار التقرير بأن النشاط الاقتصادي العالمي يشهد تباطؤا واسعا فاقت حدته التوقعات، مع تجاوز معدلات التضخم مستوياتها المسجلة خلال عدة عقود سابقة مما أدى إلى صعوبة التنبؤ بمدى نمو بعض الدول. في الوقت نفسه عرض التقرير تحليل خبراء الصندوق وتوقعاتهم بشأن تطورات الاقتصاد العالمي في مجموعات البلدان الرئيسية (التي تصنف حسب المنطقة ومرحلة التطور، إلخ)، في كثير من البلدان المنفردة.   وعادة ما يتم إعداد هذا التقرير مرتين سنويا في سياق إعداد الوثائق المطلوبة لاجتماعات اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، كما يستخدم باعتباره الأداة الرئيسية لأنشطة الصندوق في مجال ...

تأصيل الابتكار الاجتماعي في القطاع الثالث.. دعوة لتطوير إطار وطني معياري

    في بودكاست "شارة"، الذي استُضفتُ فيه قبل عامين تقريبًا، كان الحديث عن (الابتكار الاجتماعي) وتطور مفاهيمه وممارساته في السياق السعودي محورًا أساسيًا، ليس بوصفه موضوعًا للنقاش الأكاديمي فحسب، بل كحالة متحركة داخل الميدان المجتمعي، تحاول أن تجد مكانها كأداة استراتيجية لإحداث الأثر المستدام، لماذا؟، لأن القطاع الثالث يعي أن دوره لم دورًا تكميليًا، بقدر ما أصبح مُساهمًا مباشرًا في التنمية الوطنية، وميدانًا واعدًا للابتكار في معالجة التحديات الاجتماعية بطريقة جديدة، قائمة على الفاعلية والتأثير والاستدامة . وجدت، من خلال هذه المشاركة وما تلاها من ممارسات عملية، أن الابتكار الاجتماعي لا يزال يُفهم – في كثير من المبادرات الأهلية – بوصفه تحسينًا إجرائيًا أو فكرة إبداعية منعزلة، في حين أن جوهره هو تحويل النظام الاجتماعي من خلال أدوات غير تقليدية تؤدي إلى نتائج مختلفة ومستدامة، وهذا ما يجعل له دورًا مركزيًا في الحراك التنموي الطموح الذي تقوده رؤية السعودية 2030 ، التي تسعى إلى تمكين القطاع غير الربحي ليكون فاعلًا في التنمية الوطنية، ورفع مساهمة القطاع إلى 5 % من الناتج المحلي – ...

هل نحن بحاجة إلى الابتكار الاجتماعي في الحج؟

 في كل موسم حج، تعود الأسئلة الكبرى إلى الواجهة: هل اكتفينا بالخدمة أم تجاوزناها إلى تطوير الخدمة؟، وهل أصبحنا نُدير منظومة خدمات الشعيرة المُقدسة بروح العصر، أم ما زلنا نُعاني تكرار الجهود؟، وفي قلب هذه الأسئلة يبرز مفهوم "الابتكار الاجتماعي" بوصفه بوابة ضرورية لإعادة هندسة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتحويل الجمعيات الأهلية من فاعلين تقليديين إلى شركاء في التنمية ذات الأثر المستدام. إن إعلان المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي عن إطلاق النسخة الثانية من جائزة التميز في خدمة ضيوف الرحمن، بالشراكة مع وزارة الحج والعمرة وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، هو تحوّل إستراتيجي ي يستحق التوقف؛ ليس بوصفه حدثًا دعائيًا، بل كأداة لقياس مدى نضج القطاع الأهلي في المملكة العربية السعودية، وقدرته على ممارسة أدواره التنموية وفق معايير الابتكار، والتأثير، والاستدامة، بما ينسجم مع رؤية السعودية 2030 ومستهدفاتها الطموحة في هذا القطاع.  الابتكار الاجتماعي ضرورة تشغيلية هناك من يُدرج الابتكار الاجتماعي التنموي، في مسار "التوجه التجميلي في الخطاب المؤسسي"، وهذا غير دقيق إطلاقا، فهو ضرورة ت...