من دعم التمويل إلى صناعة الأثر.. كيف يتغير الاقتصاد غير الربحي؟
من الصعوبة ونحن نعيش مرحلة المأسسة في القطاع غير الربحي بالمملكة، قياس تأثيره بحجم التبرعات التي يتلقاها، أو بعدد مبادراته الموسمية، لأنه بات ا جزءًا فاعلًا من معادلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعنصرًا مؤثرًا في كفاءة الإنفاق، واستدامة الأثر، وتعظيم العائد التنموي، وهذا التحول جاء استجابةً لضرورات اقتصادية واضحة، فرضتها متطلبات الاستدامة، ورفع كفاءة رأس المال الاجتماعي، وتوجيه الموارد نحو نتائج قابلة للقياس. وفي هذا السياق، تشهد المملكة انتقالًا تدريجيًا من نموذج الدعم القائم على المدخلات، إلى نموذج التمويل المبني على النتائج والأثر، وهو انتقال يعيد تعريف العلاقة بين الممول، والجهة غير الربحية، والمستفيد، بل ويعيد أيضًا صياغة دور القطاع غير الربحي داخل الاقتصاد الوطني، لكونه شريكًا تنمويًا بالدرجة الأولى. تاريخيًا، وحتى وقت ليس بالبعيد، اعتمدت نسبة كبيرة من الجمعيات الأهلية على تمويل يرتكز على الثقة الشخصية، أو السمعة المجتمعية، أو الطابع الإنساني للنشاط، دون وجود ارتباط واضح بين التمويل والنتائج المحققة، وهذا النموذج، رغم أهميته في مراحل التأسيس، أفرز تحديات متراكمة؛...