إنتاجية "الريال غير الربحي" والاقتصاد الكُلي
منذ أكثر من 9 سنوات، ونحن نشهد عن قُرب تحولات القطاع غير الربحي في المملكة، من جمعيات أهلية محدودة الأثر إلى منظومة تتقاطع اليوم مع سياسات التنويع الاقتصادي وقياس الأثر وابتكارات التمويل، ما يُفضي أن التحوّل الذي وصلنا إليه، حقيقة موثّقة بالأرقام، ففي عام 2024 تجاوز عدد المتطوعين 1.2 مليون متطوّع متخطّيًا مستهدف رؤية 2030 قبل موعده، ما يعني أنّ لدينا "رأس مال اجتماعي" ضخم قابل للتوجيه نحو إنتاجية اقتصادية أعلى متى أحسنّا التصميم والحوكمة والقياس. لكن بينما تُظهر تقارير المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي مساهمةً عند 0.99% من الناتج المحلي في 2024، ظهرت تقديرات أخرى قدّرت الأثر بما يتجاوز 100 مليار ريال (حوالي 3,3%)؛ هذا التباين ليس تفصيلاً هامشيًا، بل يطرح سؤالًا منهجيًا يمس ثقة المستثمر وصانع السياسات: ما الذي نعدّه ضمن "اقتصاد القطاع" وما الذي نُخرجه؟ وهل نثمّن ساعات التطوّع وفق هيكل مهني؟ وهل ندخل عوائد الأوقاف وصناديقها الاستثمارية؟ الإجابة الدقيقة هنا هي أول خطوة لرفع "إنتاجية الريال غير الربحي". إن أول رافعة اقتصادية هي تحويل التطوع إلى "ق...